ابن كثير

91

قصص الأنبياء

وقول كفرة قوم نوح له ولمن آمن به : " وما نرى لكم علينا من فضل " أي لم يظهر لكم أمر بعد اتصافكم بالايمان ولا مرية علينا " بل نظنكم كاذبين * قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون " . وهذا تلطف في الخطاب معهم : وترفق بهم في الدعوة إلى الحق ، كما قال تعالى : " فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ( 1 ) " وقال تعالى : " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ، وجادلهم بالتي هي أحسن ( 2 ) " وهذا منه . يقول لهم : " أرأيتهم إن كنت على بينة من ربى وآتاني رحمة من عنده " أي النبوة والرسالة ، " فعميت عليكم " أي فلم تفهموها ولم تهتدوا إليها ، " أنلزمكموها " أي أنغصبكم بها ونجبركم عليها ؟ " وأنتم لها كارهون " أي ليس لي فيكم حيلة والحالة هذه . " ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجرى إلا على الله " أي لست أريد منكم أجرة على ابلاغي إياكم ما ينفعكم في دنيا كم وأخراكم ، إن أطلب ذلك إلا من الله الذي ثوابه خير لي ، وأبقى مما تعطونني أنتم . وقوله : " وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ، ولكني أراكم قوما تجهلون " كأنهم طلبوا منه أن يبعد هؤلاء عنه ، ووعدوه أن يجتمعوا به إذا هو فعل ذلك ، فأبى عليهم ذلك وقال : " إنهم ملاقوا ربهم " أي فأخاف إن طردتهم أفلا تذكرون .

--> ( 1 ) سورة طه 46 ( 2 ) سورة النحل 137